علي بن أبي الفتح الإربلي

201

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ربّهم ، أرادتهم الدنيا ولم يريدوها « 1 » ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلًا ، يُحَزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا باية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفّهم ورُكَبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى اللَّه في فكاك رقابهم . وأمّا النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم ، لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زُكي أحد منهم خاف ممّا يقال له ، فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربّي أعلم منّي بنفسي ، اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون . فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين ، وحرصاً في علم ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجّملًا في فاقة ، وصبراً في شدّة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هُدى ، وتَحَرُّجاً عن طمع » إلى آخرها « 2 » .

--> ( 1 ) في ن ، خ : « فلم يريدوها » . ( 2 ) رواه الشريف الرضي في المختار 193 من باب الخطب من نهج البلاغة . ورواه سليم بن قيس في كتابه : ح 43 ، وأبو عليّ الإسكافي في الباب 9 من التمحيص : ص 70 ح 170 ، والكليني في باب المؤمن وعلاماته وصفاته من كتاب الإيمان والكفر من الكافي : 2 : 226 ح 1 ، والصدوق في أماليه : م 84 ح 2 ، وفي كتاب صفات الشيعة : ص 60 ح 35 ، والحرّاني في تحف العقول : ص 111 في وصفه عليه السلام للمتّقين ، والكراجكي في كنز الفوائد : 1 : 89 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 138 ، وابن قتيبة - جملة منها - في كتاب الزهد من عيون الأخبار : 2 : 353 ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 420 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 438 - 439 .